رأي و تحليل

  • لماذا اختار البام الديمقراطية الاجتماعية؟

    لماذا اختار البام الديمقراطية الاجتماعية؟

    1.صادق المؤتمر الوطني الثالث (يناير 2016) لحزب الأصالة والمعاصرة على وثيقة " "الديمقراطية الاجتماعية ورهانات التحديث السياسي". وهي الوثيقة المرجعية التي تحدد  التوجهات الكبرى للاختيارات...

  •  “نقطة نظام” وسوء الفهم

    “نقطة نظام” وسوء الفهم

    تعتبر ردود أفعال بعض المنتسبين إلى حزب العدالة والتنمية ضد مقالة الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المعنونة بـ”نقطة نظام”، والتي لم تخرج، أي هذه الردود، عن مخروطية الكلام المتهالك الذي أصبح ضارا، لحظة حقيقية للتفكير في اجتثاث جيل طارئ وسائد من التجاذبات الصوتية والكتابية في السياسة، و التي برزت بعد عشرين فبراير واستفحلت بإقرار دستور2011. الأساس الضار لهذه التجاذبات التي تسلطت على النقاش العمومي و انقلبت على المعنى الأسمى لمفهومه وغائيته، يتمثل في أدلجة المظلومية وخلق سوق من الكلام والشعارات لمركزة دعوى “امتلاك الحقيقة” السياسية ورفضها لكل المكونات المغايرة أو المضادة. ولئن كان ذلك هو حال كل التنظيمات المسيّسة للدين، ومنها حزب العدالة والتنمية، فإن آفة اختراق النقاش العمومي بخلفيات التسييس المغلق للمشترك الثقافي والرمزي،بهدف إمتلاكه وتوجيهه إيديولوجيا، قد تسبب في تلويث موضوع ومفهوم ووظيفة السياسة. لأن إحداث سوق عشوائي للسياسة، الذي تأسس منذ حكومة بنكيران، تمردا على الانتظام العادل للنقاش الموضوعي وأخلاقية الحوار والتدافع المحكوم بمرجعيات مضبوطة وواضحة، أنتج شروخا عميقة في الوعي الجمعي بجدوى السياسة والعمل الحزبي ، وتسبب في ألم وجداني بليغ لدى المغاربة، حفزهم على المقاومة خارجا عن الإطارات الحزبية، وبلغات مختلفة.
    إن لغة التمحل والتزيد والاختلاق الذي لحقت مقالة الأمين العام حكيم بن شماش، من طرف بعض المنتسبين لحزب العدالة والتنمية، و التي تسعى إلى إنعاش هذه السوق التي أصبحت الآن بائرة، وكاسدة، لن تصيب هدفها أبدا. لأن مغاربة ما بعد 20 فبراير ليسوا هم بمغاربة اليوم، و حزب العدالة والتنمية اليوم ليس هو نفسه بحزب الأمس، لقد سقطت أوراق التوت فتعرت الفروع، سقط القناع وانكشفت الملامح والقسمات.
    أما عن الفقرة الأخيرة من المقالة التي جاء فيها”إن حزب الأصالة والمعاصرة، المسكون بهواجس المساهمة في البناء، لا يجد حرجا في طرح السؤال الذي يتحاشاه كثيرون: هل يستقيم كبح ورهن إمكانات التطور الوطني باسم “شرعية انتخابية” هي في الواقع ليست شيئا آخر غير “شرعية” قاعدة انتخابية لا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا لمجتمع يريد أن يتقدم إلى الأمام؟”، فهي مجرد تساؤل موضوعي وواقعي ، لايشكك به في نزاهة الانتخابات كما زعم البعض بنية مبيتة . أما أن هذا التساؤل استفزازي لهؤلاء ، فذلك لأنه جاء محكوما بأربعة حقائق:

    1- إن حزب العدالة والتنمية، الذي يتوهم تمثيله لقاعدة عريضة من الشعب، لا يمثل إلا نسبة ضئيلة جدا من هذه القاعدة. فإذا كان عدد المسجلين نحو 6.752.114 ناخبة وناخبا” من أصل قرابة 15.7 مليون مسجل، و قد حصل منها على يقرب من مليون و600ألف صوت ، وهي نسبة هزيلة جدا بالمقارنة مع عدد المسجلين، فهذا يعني أن العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة اليوم لا يمثل حقا عامة المجتمع ولايعكس أبدا الإرادة السياسية لأغلبية المغاربة. هو حزب حاضر بأقلية ضعيفة فقط.
    .
    2- لم تولد هذه الحكومة في وضعية سياسية عادية، قبلت بكل التناقضات الداخلية، ورضي الحزب الذي يتزعمها بقتل الأب والانتصار لإرادة الرغبات الذاتية في الإستوزار . فشلت في أول تمرين سياسي / اجتماعي وهي تواجه، مباشرة بعد تنصيبها احتجاجات الحسيمة التي تطورت إلى ما يشبه الانفلات.

    3- تصادم هذه “الشرعية الانتخابية” مع الرغبة الحقيقية للمغاربة في إسقاط هذه الحكومة التي لا تستجيب لتطلعاتهم المشروعة. ومن ثم فإن تمسك هذه الحكومة بموقعها اختباء وراء الدستور ضدا على إرادة أغلبية المغاربة ، هو نوع من القصور الأخلاقي القائم على التعنت السياسي الذي يتسبب ،في حالة استمراره ، خطر انفلات اجتماعي مرتقب . وهو الأمر الذي أشارت إليه المقالة؟( نقطة نظام) في فقراتها الأولى.

    4- يعتبر استمرار هذه الحكومة إلى غاية الانتخابات القادمة بحجة الشرعية الانتخابية، منعزلة عن الشعب واحتجاجاته اليومية، تهديدا مباشرا لما تبقى من معنى للسياسة ، لأن شرودها السياسي وتنافرها الداخلي وانهمامها بشكليات التسيير وبروتوكولات التدبير ، جعلها خارجا عن السياسة ، وخارجا عن المجتمع. وهذا يعني الإجهاز على الثقة في الأحزاب السياسية و تعميق العزوف بكل أبعاده وأشكاله .
    تأسيسا على ذلك، ذكرت المقالة ( أن رهن إمكانات التطور الوطني باسم “شرعية انتخابية” هي في الواقع ليست شيئا آخر غير شرعية قاعدة انتخابية لا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا من مجتمع يريد أن يتقدم إلى الأمام). وهذا الكلام لا يعني البتة تشكيكا في نزاهة الانتخابات ، ولم يسبق لحزب الأصالة والمعاصرة أن عبر عن هذا الموقف الذي لا يُؤْمِن به.
    إن تأويل خرجات الأمين العام، عبر الاتكاء على نفس السوق الكلامية التي أنبتت كثيرا من الفطر تحايلا على النقاش العمومي الذي فقد أسسه الصحيحة، لن تجدي هذه المرة نفعا، لأنها بكل بساطة قد أصبحت فائتة، ولأن المغاربة قد أدركوا الحقيقة، وأصبحوا ينظرون إلى الحكومة ككتلة سياسية لا تمثلهم وتغاير بالمطلق أبسط انتظاراتهم.

  • البام ورهانات  ما بعد انتخاب الأمين العام

    البام ورهانات  ما بعد انتخاب الأمين العام

    شكل انتخاب السيد حكيم بن شماش أمينا عاما وطنيا لحزب الأصالة والمعاصرة خلال الدورة الإستثنائية للمجلس الوطني المنعقدة يوم السبت 26 ماي 2018 حدثا سياسيا...

  • ملتمس الرقابة للمعارضة أم سحب الثقة للحكومة؟​​

    ملتمس الرقابة للمعارضة أم سحب الثقة للحكومة؟​​

    "أفضل حكومة هي تلك التي يوجد فيها أقل عدد من الأشخاص عديمي الفائدة" فولتير​- ​أمام سطحية بعض من وزرائنا الذين عودونا التسرع في إبداء الرأي، أو تقديم أجوبة على أسئلة لم يطرحها عليهم أحد، والذي يكرس أزمة الحكومة برمتها، يجعل المعارضة على محك القيام بكامل أدوارها الدستورية والقانونية.

    وفي ظل هذا السياق توجه الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة إلى برلمانيي حزبه، ليدعوهم إلى استعمال كل الوسائل القانونية والدستورية المتاحة، لممارسة معارضة قوية وجدية، وطبعا من هذه الوسائل ملتمس الرقابة، وحث الجميع على التفكير في هذه السبل، ليقوم نواب الأمة بمهامهم وأدوارهم الدستورية كاملة، واتسم هذا النقاش الذي دار بين الأمين العام وبرلمانيي الحزب، باستحضار أقصى درجات المسؤولية في إنتاج المواقف، بعيدا عن الشعبوية المقيتة وعن أي من الحسابات الحزبوية الصغيرة.

    وفي المقابل فهذه الحكومة التي تعيش أزمة داخلية، سرعان ما خرج بعض أشباه الوزراء ليتكلمون عن هذه الوسائل، ولأن الأمر كذلك، فدعونا نناقش هذا الموضوع لتوضيح ما يلي.أولا: إن ملتمس الرقابة ليس قرارا حزبيا يستند على الرغبات والأحلام، بل هو قرار و تصرف سياسي مبني على تحليل سياسي دقيق للوضع الاقتصادي والاجتماعي و السياسي للبلد، ومدى قدرة الوطن في تحمل رجة سياسية، فإعمال ملتمس الرقابة ليس دائما غير مأمون النتائج، فبالنسبة لنا ليس المهم أن تسقط الحكومة، ولكن الأهم هو التفكير في طريقة ترميمها مستقبلا، لذلك ليس من السهل العمل على إسقاط الحكومة دون التفكير فيما سيلي ذلك.ثانيا: إن حجم عدد النواب البرلمانيين "النصف + واحد" القادر عمليا على إنجاح ملتمس الرقابة، يتحكم في اتخاذ هذا القرار، إذ في اللحظة التي لم تعلن أية قوة سياسية داخل الحكومة عن رغبتها في الخروج من الحكومة، فإننا مدركون أن ملتمس الرقابة سيصبح نوعا من التمرين السياسي، على الأقل على مستوى الأرقام داخل مجلس النواب، فملتمس الرقابة يحتاج بحسب الفصل 105 من الدستور، أولا إلى طلب يوقعه خمس أعضاء مجلس النواب، أي حوالي ثمانون نائبا برلمانيا، وهذا أمر ممكن التوفر عليه داخل المعارضة، وثانيا إلى التصويت بموافقة الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب، أي حوالي 198 من النواب البرلمانيين.إننا مدركون جيدا، أن أحزاب التحالف الحكومي لا يجمعها لا برنامج ولا تصور مشترك، ولكن تجمعهم تلك القناعة المشتركة بالحفاظ على الكراسي والمواقع، وهي بالنسبة إليهم روابط كافية حتى لا يصوتوا على ملتمس الرقابة، رغم أن أحزابهم تؤدي الثمن باهظا عن هذا التحالف الحكومي الهجين.

    لذلك فهذه المعطيات كلها تجعلنا نتدبر الأمر بهدوء ورزانة سياسية، وليست لنا رغبة مطلقا أن ندخل المغرب في نفق سياسي، غير أنه في المقابل تستعمل هذه الوسيلة الدستورية لإشعار الحكومة أنها تعاني من عجز سياسي، وأنها تسير بالبلاد نحو المجهول، وليس بالضرورة إسقاط الحكومة، لكون هذه الأخيرة إذا كانت فعلا تشعر بشرعيتها ومؤمنة بوحدتها وتحترم المواطنين "المقاطعين" الذين خلقوا موقفا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ضدها، إضافة أنه أمام الحديث الذي أصبح يطال وسا​ئل التواصل الاجتماعي بضرورة رحيلها، فإنه كان على السيد رئيس الحكومة إذا كان فعلا يحترم نفسه أن يقدم على المسطرة التي ينص عليها الفصل 103 من الدستور، وهي طرح ملتمس منح الثقة، خاصة وأن وزيرها في حقوق الإنسان كثيرا ما استعمل هذا الفصل لإهانة نواب حزبه داخل لجنة العدل بمجلس النواب.واليوم، بعد المأزق السياسي الذي تعيشه الحكومة بسبب المقاطعة، وتراكم الخلافات الحزبية داخلها، وظهور تناقضات بينها وبين فرقها البرلمانية، لدرجة أن رئيس الحكومة خلال الجلسة الشهرية بمجلس النواب الأسبوع الماضي، وقف نواب حزبه الذي هو أمينه العام، مصفقين لانتقادات فريق حزبه للحكومة الذي هو رئيسها، فهل على المعارضة أن تتقدم بملتمس الرقابة؟ أم على الحكومة أن تتقدم بملتمس سحب الثقة؟.

    على كل نحن كحزب معارض سنتحمل مسؤوليتنا بالشكل المناسب، وفي الوقت المناسب، وبالقرار السياسي المناسب، و مع حلفائنا المناسبين.

  • موت الديموقراطية بسبب اللامبالاة السياسية

    موت الديموقراطية بسبب اللامبالاة السياسية

    كل يوم يواجه هذا الوطن  تحدياً خطيراً جديدا ينذر بعواقب لا أحد يدرك مداها، كل المؤشرات تدل على  مرحلة حرجة و جد دقيقة مرحلة فاصلة بين  التفوق أو التخلف بدون خيار ثالث..لكن اللامبالاة التي تسود لا تبعث روح التفاؤل والتجديد والتطوير، أو الاحساس بالتغير ،لا مبالاة قاتلة في الفعل السياسي و الإدارة والتعليم والاعلام والاقتصاد. 

    في هذا الوطن أضحت اللامبالاة هي الطاغية في التعامل مع الإشكالات المجتمعية  الآنية. لامبالاة تخيم عليها  الانتظارية و بطء التفاعل و هدر الزمن السياسي و االاقتصادي  كما لو أننا في منآى عن تحديات السباق العالمي المحموم.

    لامبالاة تروِّج عند كل مصيبة أن الوقت وحده هو القادر على الاصلاح و محاربة الجهل والتخلف والفقر والتطرف....أصبح يروج أن الوقت هو  الكفيل الوحيد بحل كل المشاكل الاقتصادية والادارية وحتى الثقافية...الوقت هو وحده الحل السحري لكل تعرجاتنا و تشوهاتنا و جروحنا المتعفنة. و يمضي الوقت و تبقى السلبية عالقة في كل خطواتنا المرتَجَلة و تبقى اختياراتنا الإستراتيجية خارج سياق التاريخ. 

     أمام  إنسداد الأفق السياسي و عجز القرار الإقتصادي تنتشر بؤر التوثر  بشكل متسارع و مخيف ينذر باحتقان اجتماعي سيأتي على الأخضر واليابس إذ إستمرت اللامبالاة هي الغالبة على التعامل مع مطالب مختلف الحركات الاحتجاجية.

    في ظل هذه الأجواء المشحونة يعيش  شباب هذا الوطن تحت رحمة اللامبالاة. شباب يهيمون حبا و وفاء  لهذا الوطن الجميل، وطن يستحق الأفضل لقدراته و لما حققه في مسيرة تنمية ماضية وبما يمتلكه من ثروات وثقل اقتصادي وسياسي. شباب هم الثروة التي منحها التاريخ لهذا  الوطن. ثروة لا يمكن أن تواجه بهذا الصمت والركود والتسليم المطلق للوقت في مواجهة مرحلة حرجة وخطرة، مرحلة قد تكون الفرصة للبناء والاصلاح والتنظيم والعمل الجاد، في تكوين وبناء جاد لوطن كبير ستبقى وحدته المطلقة المظلة الكبرى في مسيرة المستقبل بتحدياته الضخمة. 

    يقول*ﺍﻟﻔﻴﻠﺴوﻑ ﺭﻭﺑﺮت ﻣﻴﻨﺎﺭﺩ ﻫﺎﺗﺸﻴﻨﺰ* أﻥ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ﻫﻮ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻼﻣﺒﺎﻻﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ.إذن فعودة الديموقراطية وإعادة الإعتبار لها هي محطة العودة من اللامبالاة، ويتحتم لمغادرتها من غير رجعة تقوية وتعزيز الثقة في الذات الوطنية والتطلع لمستقبل أفضل.

    اليوم قبل فوات الأوان أصبح من الضروري أن تعود للفعل السياسي مصداقيته و أن تسترجع المؤسسات الدستورية دورها الطبيعي ويسترجع المواطن ثقته في وساطة هذه المؤسسات. 

     

    *عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة 

    عضو المكتب الوطني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة 

  • كل إناء بما فيه ينضح

    كل إناء بما فيه ينضح

    أقل ما يمكن أن نفهمه من التدوينات المتتالية لبعض أعضاء حزب العدالة والتنمية (أمينة ماء العينين/ أفتاتي عبد العزيز، وغيرهم)، هو عدم قدرة هؤلاء على إخفاء انزعاجهم من نجاح حزب الأصالة والمعاصرة في انتخاب ذ.حكيم بنشماش أمينا عاما جديدا، بعد الاستقالة الاختيارية للأمين العام السابق السيد إلياس العماري، كأن بنشماش يدرك جيدا هذه السيكولوجية المريضة عندما أكد أنه "على يقين أن أمل المتربصين بالحزب والمراهنين على تمزق أوصاله وتصدع وحدته قد خاب، وإن شاء الله، فإن خيبة الأمل ستظل تلاحقهم..."

    لعل أخطر ما تضمنته هذه التدوينات الشاذة وما يضمره أصحاب هذه الخطابات البئيسة، هو إصرارهم على خلق واقع من التوتر والاستمرار في تسييد التنافر والتنابز، بعدما سقطت أوراق التوت عن هذا الحزب الذي أمعن ليس فقط في تفقير وتجويع المغاربة، بل كذلك تمادى في ترهيب وتكميم أفواه كل من يئن جراء سياساته اللاشعبية، وهو الواقع الذي شجبه بقوة الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لعيد العرش، عندما أشار إلى "انزلاق الوضع بين مختلف الفاعلين، إلى تقاذف المسؤولية، وحضرت الحسابات السياسية الضيقة، وغاب الوطن، وضاعت مصالح المواطنين".

    للأسف الشديد تضعنا هذه التدوينات الغريبة أمام واقع عصي على الفهم، أمام رفض أصحابها التخلص من جلباب المظلومية وشيطنة الآخر، في تكريس واضح لثقافة متأصلة لا يمكنها أن تحيي وتنتعش إلا في بيئة متوترة، ونرى أن ما أثار حفيظة هذا النوع من العقليات التي تعبر بسذاجة عن انزعاجها من قوة وتماسك حزب الأصالة والمعاصرة، هو ما جاء في مقدمة الأهداف التي عددها حكيم بنشماش بصفته أمينا عاما جديدا لحزب الأصالة والمعاصرة، "وهي حماية المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي من مخاطر الخطابات والتوجهات الشعبوية التي ساهمت في نفور وفقدان قطاع عريض من المغاربة لثقتهم في نبل السياسة والعمل السياسي"

    إن ما يحرك أصحاب هذه التدوينات ليس فقط كونهم ظلوا دائما ينهلون من إناء الشعبوية، بل كذلك سعيهم الحثيث إلى تغليط الرأي العام الوطني الذي اكتشف نفاقهم وجشعهم للمال والثروة المتراكمة بفعل تنوع التعويضات وتعدد الرواتب وتراكم الامتيازات، واستمتاعهم بلذة السلطة ومكر الكراسي مما يجلعهم يتنكرون لأصولهم حتى أصبحوا مثار احتقار وازدراء لدى عموم المواطنين، ومثار سخرية في العالم الافتراضي قبل الواقعي.

    نرى أنه من باب المسؤولية، وبناء على قوة المناعة التي اكتسبهما حزب الأصالة والمعاصرة في مقاومة أصوات التشكيك والتخوين وغيرها، أن نتوجه بثبات وتواضع نحو المزيد من تحقيق أهدافنا، ولا ننشغل بصغائر الصغار التي لا يمكن أن تلهينا عن واجبنا في المساهمة والسعي إلى بلورة الأجوبة الممكنة والواقعية على التحديات المطروحة أمامنا، ونتشبث دائما بمبدأ النسبية الذي يفتح أمامنا مساحات واسعة للإنصات والحوار والتكامل، وهو ما يدعونا إلى البحث عن إيقاع سياسي جديد بعيد عن الشعبوية كرأسمال هؤلاء وتجارتهم الرابحة،  والعمل على نقل العلاقة بين الفرقاء السياسيين من حالة الصراع الحزبي واقتناص الفرص وتصفية الحسابات السياسوية إلى وضع آخر قائم على الاحترام والتباري المنتج والمثمر، والمساهمة في توفير المناخ الملائم للفعل والتفاعل.

    د. حسن التايقي

     

  •  الأصالة والمعاصرة: من نحن وماذا نريد؟

    الأصالة والمعاصرة: من نحن وماذا نريد؟

     يمر حزب الأصالة والمعاصرة من لحظة تاريخية مفصلية، ستكون بمثابة امتحان يثبت فيها أنه حزب يقوم على رؤية متجذرة في الواقع المغربي ومنفتحة على أبعاد مستقبلية، وهذا ما يتجه نحوه في محطة المجلس الوطني ليوم 26 ماي 2018.
     رغم كل النقد الذي واجهه الحزب في بدايته، إلا أنه استطاع أن يثبت أنه ليس مجرد فورة ستذروها عوائد الدهر كما تذرو الرياح الهشيم، وخابت تنبؤات الكثير من المتربصين والمتفيقهين السياسيين ممن اتهموه بالتجني على العمل السساسي، واعتبروه جسما دخيلا على المنظومة الحزيية الوطنية؛ هكذا أثبت حزب الأصالة والمعاصرة أنه رؤية مبنية على قراءة سليمة للواقع المغربي ومشخصة لحاجياته الآنية والمستقبلية، كما أنه يمتح من روح الهوية المغربية الأصلية، وفي الوقت ذاته يرنو إلى الحداثة بقيمها الانسانية والكونية وإنجازاتها العلمية والاجتماعية والاقتصادية، فهو باختصار حزب مغربي أصيل، وفي الوقت ذاته يريد مغربا يعيش عصره ولا ينجر القهقرى بماضوية رجعية ظلامية.
     لم تخل الهجومات على الأصالة والمعاصرة من نفس ظلامي طالما سعى بكل ما أوتي من قوة إلى إقبار الرؤى الحداثية، وتجييش الذهنيات الارتكاسية ضدها، هذه الذهنيات التي كان الحزب منذ نشأته واعيا بها كمقاومة اندفاعية ضد كل ما هو جديد، وكل ما هو منفتح على عالمنا المعاصر، لذا عمل جاهدا من خلال التأطير ومن داخل المؤسسات على تفعيل مبدئه الأساسي الذي هو "التغيير الآن". ورغم أن البعض فهم هذا التغيير الداعي إلى الآنية باعتباره تغييرا في السياسات الاقتصادية والاجتماعية فحسب، إلا أن القيادات التي تعاقبت على الحزب كان متمثلة لحقيقة هذا التغيير الملح، والذي يبدأ بالعقليات التي وقف عندها الخطاب الملكي في مناسبتين: بمعنى صناعة الانسان. لكن أي إنسان؟
     إن الانسان الذي سعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى بنائه هو الانسان المغربي الأصيل في تدينه وفي أخلاقه وفي عاداته الاجتماعية، باعتبارها منظومات غنية بالقيم الحضارية والانسانية متجذرة في تاريخنا وهويتنا لا شرقية ولا غربية، دون أي تعارض مع مقومات الحداثة باعتبارها تجربة إنسانية كونية مشتركة وليست ملكا لأمة من الأمم أو مخصوصة بشعب من الشعوب، إنه الانسان المتصالح مع الذات ومع التاريخ والعصر، إنسان لا يقرأ الحاضر بالماضي ولا يعيشه من خلاله، لكنه أيضا إنسان يعرف من أين جاء ومن يكون، فهو الانسان الواعي بكل مقوماته وبديمومته التي تربط ماضيه بحاضره وتستشرف مستقبله، وهو وحده الكفيل ببناء نهضة حقيقية بدون ترقيعات تعود علينا بانهيارات يتراكم فيها الخلل والاضطراب وتزيد من تعميق الأزمة، إذ سنجد أنفسنا في هذه الحالة في نفق مسدود يستحيل فيه الاستمرار تماما كما تستحيل فيه العودة.
     إن وضوح المنطلقات لدى حزب الأصالة والمعاصرة هو ما جعله يراكم تجربة ثرية في وقت وجيز، ويحقق إنجازات استحقاقية كانت الدليل على أن جسور الثقة بينه وبين المواطنات والمواطنين تتقوى وتترسخ يوما بعد يوم، كما بوأته هذه الثقة مرتبة متقدمة في المشهد السياسي المغربي، وقد أرخى هذا الوضوح بظلاله في جميع المحطات دون استثناء، لعل أبرزها هي محطة تشكيل الحكومة، حيث استمر متمسكا برؤيته ولم يضح بها في سبيل المناصب مهما علا شأنها، واختار المكان الذي تفرضه إديولوجيته ومواقفه والوضع السياسي منذ اللحظة الأولى وهو موقع المعارضة، وطبعا المعارضة البناءة والجادة بعيدا عن العنتريات والاصطياد في الماء العكر، فهو حزب يؤمن بخدمة الصالح العام من أي موقع، وهو ما يبدو من خلال تفاعله الدائم مع أصوات المواطنات والمواطنين واستجابته السريعة لنبض الشارع المغربي، دون أن نغفل الخدمة المباشرة واليومية المستمرة في مجالس الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الترابية والغرف المهنية.
    >> إننا كمناضلات ومناضلي الأصالة والمعاصرة مقتنعون بأن الحزب أكبر من الأشخاص، وأنه لا يقوم على فرد أو أفراد، فهو ليس من جنس التكتلات السياسية التقليدية التي تقوم على الزعامات، وإنما حزب حداثي يقوم على رؤى وأفكار تتجاوز الأفراد، وتستمر بعدهم مع الأجيال اللاحقة، وواهم من يظن أن الحزب يكبر بفرد أو ينهار بفرد أو حتى مجموعة، لهذا سنعمل جاهدين لكي تجسد محطة 26 ماي المقبلة روح الأصالة والمعاصرة التي تحدثنا عنها سابقا، وسنعمل جاهدين -وهذا ما أدعو إليه الجميع - على الالتزام بهذه الروح ونبذ الصراعات الجانبية، فالمهم هي مصلحة الحزب، التي تصب في المصلحة العليا للوطن، لأن الأحزاب القوية والمتينة والمنتجة للرؤى والأفكار كفيلة بالاسهام الفعال في تقدم بلادنا وترسيخ قيم الديمقراطية المبنية على التعددية وعلى التدافع السياسي دون استغلال للمشترك الروحي للمغاربة ولا ركوب مقيت على المستجدات ولا ازدواجية في المواقف. وقد كان حزبنا عبر تاريخه حزبا لا يتلون مع المجريات ولا يمارس التمسرح على المواطنين، وكانت مواقفه على الدوام رزينة ومبنية ومتريثة لها غاية وحيدة هي المصلحة العامة.
     سيجتمع المجلس الوطني يوم 26 ماي المقبل وهو اجتماع مصيري، لذلك كان لا بد من التنبيه إلى أهمية الالتحام والتماسك بين مناضلاته ومناضليه والالتزام التام بروح الحزب ومبادئه مهنما كانت الاختلافات الفرعية، ومهما كانت القرارات التي ستتمخض عن الاجتماع .

     عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة

     

     

  • الآليات الدستورية بين ضرورة التفعيل وثقافة التشكيك

    الآليات الدستورية بين ضرورة التفعيل وثقافة التشكيك

    نشرت جريدة "أخر ساعة "في عددها رقم 711 بتاريخ 17 ماي 2018، مقالا للصديق عزيز إدمين، تحت عنوان "ملتمس الرقابة، إجراء دستوري وليس أداة للبوليميك"،...

  • إلى أين نسير؟

    إلى أين نسير؟

    كشفت التصريحات الأخيرة التي أطلقها الناطق الرسمي باسم الحكومة، عن أجواء التوتر والتشاؤم التي سيطرت على انتظارات المغاربة النشطاء في حقل التغير الاجتماعي في أعقاب...

  • فاتح ماي والمسألة النقابية بالمغرب

    فاتح ماي والمسألة النقابية بالمغرب

    يشكل فاتح ماي، عيد العمال الأممي، مناسبة متجددة لاستحضار الأبعاد التاريخية المرتبطة بالحركة العمالية، ومناسبة لقياس الحركية الاجتماعية، ودرجات التوتر الجماهيري، في علاقة بمطالب عموم فئات الشغيلة.

    وفي بلادنا، ومنذ مطلع الاستقلال، لم يكن الزخم الجماهيري الذي كانت تشهده استعراضات فاتح ماي معزولا عن النضال السياسي والديمقراطي بأبعاده المختلفة. إذ كانت شعارات فاتح ماي تعكس وتترجم الأبعاد الكفاحية للعمل النقابي باعتباره واجهة زاوجت بين البعد التأطيري لعموم الفئات النقابية، والبعد النضالي الرامي إلى استنهاض القطاعات الواسعة من العمال، والفلاحين، والمأجورين، والمستخدمين، والطلبة، وفئات من الطبقة الوسطى..لموقعتها داخل نسيج الصراع السياسي المتأجج.  فكان فاتح ماي صدى للدينامية الاجتماعية والنقابية والسياسية التي شكلت في محطات تاريخية حاسمة المداخل" الموضوعية" لتحقيق القفزات الممكنة في سلم الإصلاح السياسي ببلادنا، و" ترموميترا" لقياس طبيعة موازين القوى مع ما فرضته من تغييرات في طبيعة النظام السياسي. ولعل هذا ما كان يفسر توظيف النقابة كدعامة سياسية لتحقيق المكاسب المفترضة في سيرورة النضال الديمقراطي. ولعل هذا ما يفسر القول بأن" الطبقة العاملة وحركتها النقابية لا يمكن أن تضمن مكاسبها، وأن توسع منها إلا إذا اعتمدت أيضا النضال السياسي الديمقراطي بجانب الجماهير الشعبية الأخرى، وبتفاعل تام مع حركة التحرير الوطني.."(عن الحركة العمالية المغربية- صراعات وتحولات).

    ومع التطورات المتلاحقة التي شهدتها الحركة العمالية العالمية، ومن ضمنها الحركة العمالية  بالمغرب،أصبح الامتداد النقابي والجماهيري موضوع مساءلة حقيقية، حيث أضحت النقابات أكثر انكماشا وضعفا في الوقت الذي تعرف فيه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لفئات عريضة من المجتمع تدهورا ملحوظا، وهي مفارقة تسجل تدهور الحماس الشعبي إلى أدنى الدرجات في وقت كان من المفروض أن يصل فيه الانخراط الجماهيري إلى أعلى مستوياته. وهنا وجب التساؤل..ألم تكن النقابة أكثر امتدادا وفاعلية في أزمنة الحصار مما هي عليه اليوم؟، ألم يكن لشعار الكفاحية صدى عند عموم الشغيلة، وسندا لها لترجمة استعداداتها للتنظيم في مختلف القطاعات دفاعا عن مطالبها الملحة؟ وهل تحسنت شروط وعلاقات الإنتاج القائمة لتبرير كل هذا العزوف والتراجع غير المسبوق؟ ألم تكن النقابات مضطرة لإلغاء تظاهرات فاتح ماي خشية انفلات الشارع ؟...

    واليوم، من حقنا أن نتساءل عن الحجم الحقيقي للفعل النقابي، وعن إمكاناته الذاتية والموضوعية لإدارة الصراع الاجتماعي وتحقيق المكتسبات لفائدة الشغيلة في مرحلة تاريخية تعرف تفتيتا متزايدا لقوى الإنتاج ، وفي سياق  يسجل فيه الاقتصاد الجديد زحفا خطيرا للخيارات الرأسمالية المتوحشة ، فهل تقدر النقابات على مجابهة الباطرونا ومنطق السوق وسياسة الدولة السائرة في طريق رفع اليد على القطاعات الاجتماعية الحيوية، وإعلان حالة التقشف، وسلك طريق التوازنات المالية على حساب السياسات الحمائية، والمضي في تحرير الأسعار.؟..وهو ما ينذر بالمزيد من التوترات، واتساع دوائر الفقر، والتهميش، والحرمان الاجتماعي، والعنف، والأمراض...

    نعم، إن شروط الربط الموضوعي بين المعارك العمالية والمعارك السياسية لم تعد قائمة كما كانت في السابق بحكم معطيات عديدة، لعل أهمها التحول الاستراتيجي في المنظومة النقابية بعد تبنيها لشعارات من قبيل " النقابة المواطنة" و " النقابة الشريك" و " التحديث النقابي".. فيما هو إعلان عن خروج النقابة من دائرة الفلسفة الاشتراكية التي كانت تسند الفعل العمالي عبر العالم ، وانخراطها  في فلسفة الليبرالية الجديدة التي تعلن فيها النقابة نفسها شريكا في دورة الإنتاج. غير أن هذا المنحى تختل شروطه في بلادنا لصالح الباطرونا والبرجوازية، واختيارات الدولة، وتحول فيه الحوار الاجتماعي إلى مجرد أداة للتنفيس الاجتماعي وليس لآلية حقيقية لتوزيع الثروة الوطنية بشكل عادل على كل الفئات الاجتماعية، وإقرار سياسات ناجعة في صالح الفئات الضعيفة، وإقرار قانون منصف للشغل.

    إن انحصار العمل النقابي  اليوم  بقدر ما يعلن التفتيت المتزايد في قوى الإنتاج، وضرب القدرة الشرائية للفئات المستضعفة ، بقدر ما يصرح ب" نجاح" المنظومة الرأسمالية العابرة للقارات في فرض مفاهيمها الجديدة في تدبير العلاقة مع السوق، ومع الحكومات بتحويل النقابة نفسها  إلى مؤسسة للسخرة العمومية وللوساطة الاجتماعية، وللتنفيس الاجتماعي.

    وإذا كانت هذه المهام الجديدة لا تنجز – هي الأخرى- دون عناء أو احتقان ، فإن الخطر المحدق بالمسألة الاجتماعية هو فشل هذه الأدوار، وتغليب منطق السوق على حساب الفئات العريضة من المجتمع، وتحويل الدولة إلى راع للأغنياء على حساب الفقراء، وحاضن للرأسمال الفاحش على حساب التوزيع  المتكافئ لفائض القيمة.

  • Pages