سعيد الناصيري.. حكيم القلعة الحمراء

سعيد الناصيري.. حكيم القلعة الحمراء
صلاح الكومري

"من يكون هذا الرجل الهادئ الذي صعد لرئاسة الوداد؟"، هكذا تساءل أنصار "القلعة الحمراء"، حين انتخب سعيد الناصيري، رئيسا للفريق خلفا لعبد الإله أكرم في 30 يونيو 2014، كان تخوف الوداديين كبيرا من أن يلقى فريقهم المصير نفسه الذي لقاه قبل سنوات من 2014.

مباشرة بعد انتخابه رئيسا للوداد، تعهد الناصيري، بثقة ومسؤولية، بأن يكون طوقا لنجاة الفريق من السكتة القلبية، وأن يزرع فيه روحا جديدة، ويعيد مجده الضائع، لم يتفاءل الوداديون كثيرا، كانوا يعتبرون أن الرجل، كسابقيه، يرميهم بوعود عسلية، ويردد عليهم "كلام ليل مدهون بالزبدة".

انطلق الناصيري، ابن مدينة زاكورة، في إعادة بناء صرح القلعة الودادية، وراح يوقع اتفاقية وراء أخرى، يحق إنجازا وراء آخر، ويسجل أهدافا حاسمة في شباك معارضيه، ومن كانوا ينتظرون سقوطه من أول الدرج، فكانت النتيجة، أول الموسم (2013/2014)، التتويج بلقب الدوري الوطني، عن جدارة واستحقاق، وبلوغ نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا، الموسم الماضي، والتتويج، من جديد، هذا الموسم، بالبطولة الوطنية رقم 19 في تاريخ الوداد.

أضحى الوداد الرياضي، في العامين الأخيرين، يعرف استقرارا ماليا، إداريا، تقنيا، فقد نجح الناصيري في حل كل المشاكل المالية التي عاشها الفريق في عهد سلفه عبد الإله أكرم، فأدى الديون، وأوفى بالالتزامات، وصالح المتخاصمين، وأصلح ذات البين بين الودادييين، وأبعد النادي عن معشر الشقاق والنفاق، وجعله آمنا مطمئنا.

لا يحب الناصيري، الذي كانت بداياته المهنية في حي "مبروكة" بالدار البيضاء، الأضواء، يفضل العمل في صمت، مؤمنا بمقولة "خير الكلام حفظ اللسان"، وحين يتحدث، يكون ذلك بإيجاز مفيد، مؤمنا بأن الثرثرة لغة الشعراء ولى عليها الزمان، وأن الحكمة هي الحق وعين العقل.

انضم الناصيري، إلى الوداد الرياضي سنة 2004، من منصب عضو في مكتب الرئيس السابق الطيب الفشتالي، وحافظ على عضويته في مكتب الرئيس الموالي عبد الإله أكرم، إلى أن تسلق المراكز وأضحى سنة 2010 نائب الرئيس الأول، ثم رئيسا بالإجماع سنة 2014.

يقول الناصيري في حديث سابق مع "بام.ما" حول ظروف ولوجه الوداد وتسلقه المراكز: "لم أكن يوما أطمح أو أحلم بأن أصبح رئيسا لأعرق فريق مغربي، لكن الظروف هي من جرتني إلى هذا المكان الذي أنا فيه.. كل من يحب الوداد لا يمكنه يضحي براحته من أجل الفريق".

يؤمن الناصيري، النائب البرلماني عن منطقة زاكورة، والمنتمي إلى حزب "الأًصالة والمعاصرة"، بأنه سيترك، يوما ما، رئاسة الوداد لمن يكون قادرا على تحمل المسؤولية، "لكني سأبقى ودادي إلى الأبد.. لا يمكن لأحد أن ينزع مني حب الفريق"، يقول ابن حي مبروكة، الذي نجح بامتياز في الجمع بين التسيير الرياضي والسياسي، فأضحى بارزا بين الكبار.

بعد أن قاد الوداد إلى التتويج بلقب الدوري الوطني لهذا الموسم، وهندس مشروع انتقال الفريق من الجمعية إلى الشركة، وجعله آمنا، في وضعية مريحة، كبرت ثقة الوداديين في الناصيري، وباتوا يرونه ناجحا بكل المقاييس، ويستحق لقب "سوبر رئيس"، أو "الرئيس الحكيم".