العبدي يستعرض في داكا قوة النموذج التنموي للمغرب ويبرز توجه المملكة نحو العمق الأفريقي

 أكد رشيد العبدي، النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، أن المغرب نجح في تحصين نموذجه التنموي الضامن للاستقرار والتوازن الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، بفضل الإصلاحات التي قام بها جلالة الملك محمد السادس، و اعتماد الخيار الديمقراطي كخيار نهائي لا رجعة فيه.

 وأبرز العبدي رئيس الوفد المغربي المشارك في أشغال الجمعية 136 للاتحاد البرلماني الدولي، في كلمة ألقاها اليوم الاثنين، بداكا، تمسك المغرب بمواصلة الجهود لتحقيق التنمية المستدامة، والذي يعتبر خيارا استراتيجيا تعود جذوره إلى الالتزام الذي عبر عنه المغرب منذ سنة 1992 في قمة الأرض الأولى بريو دي جانيرو بالبرازيل، حين ألقى ولي العهد آنذاك جلالة الملك محمد السادس كلمة في هذا الموضوع.

 كما نوه العبدي، بتوجه قائد البلاد جلالة الملك محمد السادس نحو تعزيز فلسفة تعاون جنوب-جنوب، انطلاقا من إبرام عدة شراكات ناجحة مع بلدان القارة الإفريقية في مجالات الزراعة والصيد البحري والتكوين، وهو التوجه الذي سيتعزز بعودة المغرب إلى الفضاء المنظومة الافريقية.

 وتطرق رشيد العبدي، إلى انشغال المغرب ببلورة الهدف العاشر ضمن الخطة الأممية للتنمية المستدامة، والذي يدعو حكومات دول العام إلى العمل على تقليص الفوارق الطبقية الاقتصادية والاجتماعية، وتكريس التضامن كآلية للتخفيف من الهوة الشاسعة بين أغنياء العالم وفقرائه وبين الدول الفقيرة والدول الغنية.

 وقد استعرض العبدي، ضمن كلمته الجهود التي بذلها المغرب لتحقيق التنمية المستدامة، وفي مقدمتها إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و التي ساهمت في انخفاض معدل الفقر بأكثر من الثلث ليستقر عند نسبة 9.8 في المئة. إضافة إلى إحدث صندوق التكافل الاجتماعي لفائدة الأرامل والمطلقات، وتوسيع قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية، ليصل عدد المستفيدين إلى أكثر من 9 ملايين سنة 2005.

 وكشف العبدي، أن اتساع حدة الفوارق، يلقي بضلاله على السلم والاستقرار، ويعمق الإحساس باليأس، ويغذي التطرف والكراهية والعنصرية و الإرهاب، مشيرا إلى أن ما تشهده بعض مناطق العالم من اتساع بؤر التوتر و التطاحن والحروب الأهلية والأعمال الإرهابية يجد تفسيره في التفاوتات الاقتصادية و الاجتماعية والبيئية التي تمس بحقوق الإنسان، خاصة وسط فئات الشباب والنساء والطبقات الفقيرة .

 كما سلط العبدي الضوء على انخراط المغرب في مسار إصلاحي، بدءا من الإصلاحات الدستورية والسياسية وتطوير المؤسسات، و السعي نحو الإقرار الكلي لحقوق الإنسان وفق المرجعية الكونية، ومن ضمنها تكريس المساواة بين الرجل و المرأة، من خلال مراجعة الترسانة القانونية وتعزيز مكتسبات المرأة، وتمتيعها بالتمييز الإيجابي للتواجد في مراكز السياسي، ومحاربة الفوارق الفئوية والمجالية والتمييز بين الجنسين باعتبار مثل هذه الفوارق تمس بالأمن الاجتماعي، وبالاستقرار والأمن، فضلا عن أنها تشكل عوائق بنيوية لأي تطور مجتمعي.

 وتوقف العبدي، عند الاضطرابات التي تشهدها المنطقة العربية، منذ سنة 2011، بعد اندلاع أحداث الربيع الذي ارتد إلى خريف عربي، بعد أن تسببت هذه الأوضاع في ارتفاع التهديدات الإرهابية، التي تضرب هذه الأقطار وتحولت من متهمة بالإرهاب إلى ضحية له، دون إغفال التداعيات الخطيرة لما سمي بالربيع العربي و التي تتجسد في هدر الإمكانيات، واندلاع الحروب المدمرة، وما رافقها من اتساع ظاهرتي الهجرة والنزوح، و انهيار الأوضاع الاقتصادية.

 كما أبرز العبدي، دور البرلمانيين، في تجويد السياسات العمومية انطلاقا من ممارسة المهام الرقابية، وتطوير القوة الاقتراحية في المجالات المتصلة بالفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة كالنساء والأطفال والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما يبرز حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق النواب البرلمانيين.